الزتونه في الثقب الاسود

    - بعد اكتر من 100 سنة اينشتاين صح للمرة المليون وواحد 

    اينشتاين والزتونه

    كانت البشرية من بداية فهمها للكون مع سباق مع الضوء لفهمه وكان تفاعل الضوء نفسه طريقة أساسية لتكوين و بلورة فهمهما لمكونات الكون نفسه ، بداية الحكاية كانت بعالم اسمه جالليو صاحب أسطورة تجربة برج بيزا المائل لإثبات إن كل الأجسام بتتعرض لعجلة سقوط واحدة ' معدل تسارع ثابت ' بغض النظر عن كتلها وكان اول واحد يدخل فكرة التجارب العلمية والمنهج العلمي في علم الفيزيا .

    جالليو كان شايف إن للضوء سرعة غير نهائية 


    بمعنى ان الضوء بيوصل في نفس اللحظة اللي بنتطلق فيها من المرسل للي بيستقل الضوء في نفس اللحظة ولكن في الاخر رفض الفكرة دي ولكنه مقدمش اي طريقة لقياس سرعة الضوء . بعدها بحبة ظهر نيوتن وعالم هولندي اسمه كريستيان هويغنز ان للضوء سرعة محددة ولكنهم كانو زي جالليو مقدموش اي طريقة علمية لقياس. السرعة دي لغاية ما ظهر عالم دنماركي اسمه اوول رومر قدر يقيس سرعة الضوء عن طريق ملاحظته لخسوف احد أقمار المشتري سنة 1675 و كانت تجربته قائمة على فكرة اختلاف المدد الفاصلة بين الخسوفين باختلاف بعد الارض عن القمر المشتري . بعد ما قام بقياس تقريبي لسرعة الضوء كان السؤال التالي هو .... ليه سرعة الضوء ثابتة ؟!

    هنا يجي بداية ظهور بطل القصة بتاعتها و اللي افترض رومور وجود تأثير بتقوم بيه الجاذبية على الضوء لإبطاء سرعته وافترض هو وبعض العلماء سعتها بوجود نجوم جاذبيتها كبيرة جدا بحيث ان حتى الضوء اللي بينتج عنها مبيقدرش يهرب من جاذبيتها ... طبعا المجتمع العلمي سعتها مداش اهتمام للطرح دا ودا لان النظرية الموجبة للضوء هي اللي كانت مسيطرة سعتها لغاية ما جه عالم تاتي سنة 1796 و أعاد للعالم الفكرة دي تحت كتابه Exposition du Système du Monde ' مقدمة في النظام الكوني ' وبرده تم التشكيك فيها لان بنيتها النظرية الأكاديمية مكنتش على القدر الكافي من القوة ، لاحظ أنتا مل دا بنتكلم على حاجة احنا عمرنا ما شوفناها و لا حتى الوقت دا لاحظنا تأثير وجودها اصلا !!

    تكملة القصة 

    كانت بشاب في العشرينات من عمره اسمه ألبرت اينشتاين شاف العالم اللي حوليه بشكل مختلف تماماً كان أساسه تغيير الثوابت اللي كل العالم وخدها سعاتها ثوابت لمتغيرات بالنسبة له و المتغيرات كذلك لثوابت " سرعة الضوء" . سعتها وضع نظريتين يعتبروا الأهم في تاريخ العلم الحديث تحت مسمى النظرية النسبية بنوعيها الخاصة و العامة و اللي كانت بتفترض إن الجاذبية اللي بتربط الكواكب بالنجوم اللي بتلف حوليها هي نفس القوة اللي بتربطنا بالأرض اللي عايشين عليها بتحصل نتيجة ان الكون موجود على نسيج من الزمان والمكان مربوطين ببعض زي المنديل وان بقدر كتلة كل جسم في الكون دا على قدر الانحناء اللي بيعمله في النسيج دا وكل ما زاد الانحناء دا كل ما زادت الحاذبية اللي هيشد بيها الجسم دا الأجسام اللي حوليه لغاية هنا تمام ...... كان من النتائج الرياضية في المعادلات هو التنبأ بوجود اماكن في الكون بيكون فيها الزمان و المكان مرتبطتين بعض بشكل عجيب نتيجة تعرضه لكتلة بتتجاوز على الأقل كتلة مليون شمس من شمسنا و بينتج عنه انحناء النسيج الزركاني سعتها بشكل عظيم اشبه بقمع مخروطي نتيجة الكتلة العظيمة اللي بيكون حجمها صغيّر جدا جدا مقارنة بكثافتها و اللي من جاذبيتها بتقدر تشد اي حاجة باتجاهها حتى لو كان الضوء نفسه . يبقى خليها واصلين ان الرياضيات سعتها كانت بتقول انها موجودة ولكننا حتى الوقت دا لا كنت شفناها ولا نعرف انها موجودة ولا شفنا اي تأثير بيدل عليها كلها كانت ما هي الا معادلات ...... معادلات وبس

    رفض اينشتاين النتائج الرياضية الخاصة بالblack holes


    رفض اينشتاين النتائج الرياضية الخاصة بالblack holes و كان بيشوف ان الطبيعة المفروض متسمحش بوجود اجسام كونية بالصفات دي لانها من القدر من التطرف في القوة اللي بتنهار بداخله كل قوانين الفيزياء اللي عملناها و بنعملها و اللي هنعملها فلا قوانين الفيزياء النسبية اللي بتشتغل في الأماكن ذات الجاذبية بتشتغل فيها ولا quantum mechanics اللي بتشتغل في المستوى الذري بتشتغل فيها ..... هنا كل معرفتنا البشرية بقف مبتمتلكش اي اداة من أدوات الرصد لمعرفة ايه اللي بيحصل جوة .
    ايريك بيكلن من 75 سنة سمع صوت اشبه ببخار مياه وقعد يحاول يعرف مصدر الصوت دا لغاية سنة 1966 واحنا مشغولين في حربنا مع اسرائيل راح ايريك بيكلن قام بتسليط التليسكوبات اللي بتشتغل بالضوء المرئي في اتجاه مركز مجرتنا ' درب التبابة' Milky Way ولكنه كان بيجي عند حدود معينة و مبيعرفش يشوف حاجة نتيجة وجود غُبار كوني كثيف جدا في المنطقة دي غير شفاف بيحيط بمركز المجرة فقام بشراء جهاز خاص بالأشعة تحت الحمراء و ثبته على التليسكوب اللي شغال عليه ' طول موجي اكبر ' ساعده على روئية اللي ورا الغبار دا وبعد استخدام الأشعة تحت الحمراء كانت كمية الغبار و النجوم بتزيد كل ما نقرب من مركز المجرة وتزيد و تزيد لغاية ما وصلنا للقمة و بدأت تقل النجوم وتقل تاني هنا ملقاش ايريك اي تفسير تاني غير وجود ثقب اسود في مركز المجرة و اللي سميناه بعد كدة تحت اسم Sagittarius A واللي بيبعد عننا اكتر من 26 الف سنة ضوئية تقريباً

    الثقب الأسود
    الثقب الأسود هو عبارة عن اخر مرحلة من مراحل حياة النجوم العملاقة اللي بتفضل تاكل و تحرق في نفسها لغاية ما بتتولد حرارة عملاقة جوة النجم دا نتيجة الجاذبية العملاقة اللي بتكون موجودة في نواته و اللي بتعمل على اندماج عناصر خفيفة زي الهليوم و الكربون مع عناصر ثقيلة زي الأكسجين و الكبريت و بعدين بينفجر نتيجة الجاذبية الهائلة دي و بيتحوّل لنجم صغيّر بنسميه نجم نيوتروني وبرده جاذبيته بتكون كبيرة لدرجة ان النيترونات نفسها بتتهرس بداخله .... تخيل بقى معايا حاجة حجمها صغيّر نسبيا كدة و كتلتها بتعادل على الأقل كتلة مليون شمس من شمسنا ممكن تعمل ايه في النسيج اللي اتكلمنا عليه خرم حرفيا يا معلم بجاذبية لا نهائية !!!
    نيجي بقى للسؤال المهم هل حاجة الضوء نفسه بيقع فيها هنشوفها ازاي ؟ حاجة متقدرش تشوفها تقدر تدرك وجودها ازاي ؟! 

    الإجابة في إدراك تأثيرها و الأثر اللي بتسببه في النجوم اللامعة اللي حوليها ودا اللي العلماء اشتغلوا عليه .
    العلماء قرروا يقيسوا سرعة النجوم اللي بتلف حولين مركز المجرة من وقت للتاني و بالتالي قدروا يحسبوا كتلة الجسم اللي موجود في مركز المجرة و اللي قدره العلماء ب 4مليون ضعف كتلة الشمس بتاعتها خد بالك أننا عرفنا كتلته بس برده ليسا مشوفناهوش ....
    عشان تفهم اللي بيحصل جوة الثقب الاسود هخدك في رحلة بسيطة نحية مركز المجرة . احنا ركبنا باتجاه المركز في رحلة اخدت 26 الف سنة وجهزنا اكلنا و شربنا و سندوتشات الجبنة بتاعة الحجة و قدرنا ناخد حباية خلتنا عايشيين كل المدة الزمنية الخزعبلية اللي احتجناها عشان نوصل المركزة دا هنللاقي اننا كل ما بنقرب هنلاحظ كثافة عالية جدا جدا جدا للمادة حولينا بتزيد كل ما ندخل اقل باقتراب اخر خط بيربط من عالمنا و الثقب الاسود بنسميه أفق الحدث Horizon event
    أفق الحدث تقدر تطلق عليها نقطة اللاعودة ، اخر الدنيا ، هو النقطة اللي لا المادة و لا الضوء حتى بيقدر يفلق من جاذبيتها . جدير بالذكر ان نظرية النسبية لأينشتاين بتتنبأ بشكل عام إن الأجسام العملاقة الكتلة في الكون بتعمل تموجات في الزمكان و سماها ال gravitational waves زي موجات الماء و اللي تم إثبات وجودها فعلا من 3 سنين عن طريق مراقبة نشاط دوران نجمين نيترونين حولين بعض أو تكوين ثقب أسود أو اندماج ثفبين أسودين

    حاليا العلماء بيبنوا تليسكوبات شغالة على فكرة ملاحظة الموجات دي واللي هتخلينا حرفيا نسمع اللي منقدرش نشوفه و دا مستقبل التليسكوبات الجية 

    نهاية بالرحلة دي و ابتداء برحلة جديدة من استكمال المعرفة بالكون اللي عايشين 

    فيه تم الإعلان من عدة ساعات النهاردة عن أول صورة حقيقية في التاريخ البشري للثقب الأسود بعد اكتر من 100 سنة من تنبأ معادلات اينشتاين بوجوده ، الثقب الاسود اللي تم تصويره اسمه M87 وكتلته بتعادل اكتر من 6 مليار شمسنا . التصوير تم عن طريق دمج معلومات أخدتها مستقبلات تليسكوبية موجودة في اربع قارات في الأرض و اللي دقة الصورة الناتجة عنده تقدر تخليها نشوف موزة موجودة على القمر .
    مش هننسى في الحدث العظيم دا دور واحد مسك كرسي الرياضيات في جامعة كامبردج بعد نيوتن ب 300 سنة وكان من اهلم علماء الفيزياء في وقت حياته وهو على كرسي متحرك و هو ستيفن هوكينج اللي كان من القلائل جدا جدا اللي اتكلموا باستفاضة عن أفق الحدث و ووصفوه بشكل قريّب جدا من اللي شفناه . يُذكر كمان ان الصورة ملتقطة دي هي قريبة جدا من الصورة و ال simulation اللي اتعلَّم في فيلم interstellar ودا كان امر متوقع لان الsimulations دي اتعملت اصلا اعتمادا على معادلات اينشتاين وهوكينج دا غير الاستعانة ب الحاصل على حائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافه موجات الحاذبية
    النهاردة حرفيا انت بتشوف انتصار لعلم الفيزياء في توقع شكل الكون اللي حولينا و كالعادة ارقد في سلام يا عم اينشتاين
    شارك المقال
    Eslam Gamal
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع بالمختصر المفيد .

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق